ابن إدريس الحلي

210

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقال ابن عباس : الذين أورثهم اللَّه الكتاب هم أمة محمد ورثهم اللَّه كل كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسبهم حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخلون الجنة بغير حساب ، وبه قال ابن مسعود وكعب الأحبار . ومعنى الإرث انتهاء الحكم إليهم . سورة يس فصل : قوله « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » الآيات : 6 - 8 . معناه : أنه أنزل القرآن ليخوف به من معاصي اللَّه قوما لم ينذر آباؤهم . قيل : أراد به قريشا أنذروا بنبوة محمد . وقيل : في معناه قولان : أحدهما : قال عكرمة : معناه لتنذر قوما مثل الذي أنذر آباؤهم . الثاني : قال قتادة : معناه لتنذر قوما لم تنذر آباؤهم قبلهم ، يعني في زمان الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السّلام « فَهُمْ غافِلُونَ » عما تضمنه القرآن وعما أنذر اللَّه به من نزول العذاب . ومثل الغفلة السهو ، وهو ذهاب المعنى عن النفس ، ومثله النسيان ، وهو ذهاب الشيء عن النفس بعد حضوره فيها . وقوله « فَهُمْ مُقْمَحُونَ » فالمقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه . وقيل : هو المقنع ، وهو الذي يجذب ذقنه حتى يصير في صدره ثم يرفع والقمح من هذا رفع الشيء إلى الفم ، والبعير القامح هو الذي إذا أورد الماء في الشتاء رفع رأسه وشال به نصبا لشدة البرد ، قال الشاعر : ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح « 1 »

--> ( 1 ) . اللسان « قمح » .